نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٥٦٦ - الفصل السابع عشر في القضاء و توابعه و فيه مسائل
لا ترد به الشهادة بل بالجلد و بعد الجلد لا يقبل شهادته[١] و إن تاب. و قد خالف قوله تعالى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ[٢] علق على القذف الجلد و رد الشهادة و لم يعلق رد الشهادة على الجلد بل عطفها عليه ثم قال إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[٣] و الاستثناء يرجع إلى الجمل المعطوف بعضها إلى بعض لاتحادها في الحكم و لأنه تعالى قال وَ أَصْلَحُوا[٤] شرط مع التوبة إصلاح العمل فلا يكون الاستثناء عائدا إلى الفسق الأقرب لزواله بمجرد التوبة و إصلاح العمل إنما يشترط في قبول الشهادة فوجب عود الاستثناء إليه
لِأَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: قَوْلُهُ تَعَالَى إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا تَوْبَتُهُ إِكْذَابُهُ نَفْسَهُ فَإِذَا تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ.
و هو نص لأن المانع من قبول الشهادة الفسق إذ الوثوق بصدقه إنما يحصل بعدمه فلا معنى لرد الشهادة بعد عدمه. و قال أبو حنيفة لو شهد عند الحاكم عدلان فعميا قبل الحكم بشهادتهما لم يثبت الحكم سواء كان المشهود به مما يحتاج إلى المشاهدة أو لا[٥]. و قد خالف قوله تعالى وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ[٦] و غيره من النصوص. و قال أبو حنيفة يقبل شهادة أهل الذمة على أمثالهم و إن اختلفت مللهم كاليهود على النصارى[٧].
[١] بداية المجتهد ج ٢ ص ٣٨٦ و الهداية ج ٣ ص ٨٩.