نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٨٠ - ترجيح أحد المذهبين
و القلوب الواعية و هل يشك العاقل في الصحيح من المقالتين و أن مقالة الإمامية هي أحسن الأقاويل و أنها أشبه بالدين[١] و أن القائلين بها هم الذين قال الله فيهم فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ[٢] فالإمامية هم الذين قبلوا هداية الله تعالى و اهتدوا بها و هم أولو الألباب. و لينصف العاقل من نفسه إنه لو جاء مشرك يطلب [و طلب] شرح أصول دين المسلمين في العدل و التوحيد رجاء أن يستحسنه و يدخل فيه معهم هل كان الأولى أن يقال له حتى يرغب في الإسلام و يتزين في قلبه أنه من ديننا أن جميع أفعال الله تعالى حكمة و صواب و أنا نرضى بقضائه و أنه منزه عن فعل القبائح و الفواحش لا تقع منه و لا يعاقب الناس على فعل يفعله فيهم و لا يقدرون على دفعه عنهم و لا يتمكنون من امتثال أمره أو يقال ليس في أفعاله حكمة و صواب و أنه يفعل السفه و الفاحشة و أنه أمر بالسفه و الفاحشة و لا نرضى بقضاء الله و أنه يعاقب الناس على ما فعله فيهم بل خلق فيهم الكفر و الشرك و يعاقبهم عليهما و يخلق فيهم اللون و الطول و القصر و يعذبهم عليها.
[١] فقد ورد على لسان الرسول الأعظم، الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، في نزول و تفسير قوله تعالى:« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ* جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ، خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ» البينة: ٧ و ٨: أنهم يوم القيامة راضين مرضيين، و هم الذين وعدهم نبيهم: بأن موعدي و موعدكم الحوض، إذا جاءت الأمم للحساب، تدعون غرا محجلين.