نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٦ - نظرة في مواقف عثمان مع عمار
أَنْ غَسِّلَانِي وَ كَفِّنَانِي ثُمَّ ضَعَانِي عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَأَوَّلُ رَكْبٍ يَمُرُّونَ بِكُمْ قُولُوا هَذَا أَبُو ذَرٍّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَعِينُونَا عَلَى دَفْنِهِ فَلَمَّا مَاتَ فَعَلُوا ذَلِكَ وَ أَقْبَلَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي رَكْبٍ مِنَ الْعِرَاقِ مُعْتَمِرِينَ فَلَمْ يَرُعْهُمْ إِلَّا الْجِنَازَةُ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَ قَدْ كَادَتِ الْإِبِلُ أَنْ تَطَأَهَا فَقَامَ إِلَيْهِمُ الْعَبْدُ فَقَالَ هَذَا أَبُو ذَرٍّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَعِينُونَا عَلَى دَفْنِهِ-: فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ لَهُ تَعِيشُ وَحْدَكَ وَ تَمُوتُ وَحْدَكَ وَ تُبْعَثُ وَحْدَكَ ثُمَّ نَزَلَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ وَ وَارَوْهُ[١].
نظرة في مواقف عثمان مع عمار
و منها أنه أقدم على عمار بن ياسر بالضرب حتى حدث به فتق و كان أحد من ظاهر المتظلمين من أهل الأمصار على قتله و كان يقول قتلناه كافرا.
وَ سَبَبُ قَتْلِهِ أَنَّهُ كَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِالْمَدِينَةِ سَفَطٌ فِيهِ حُلِيٌّ وَ جَوَاهِرُ فَأَخَذَ مِنْهُ عُثْمَانُ مَا حَلَّى بِهِ أَهْلَهُ فَأَظْهَرَ النَّاسُ الطَّعْنَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَ كَلَّمُوهُ بِالرَّدَى حَتَّى أَغْضَبُوهُ فَقَالَ لَنَأْخُذَنَّ حَاجَتَنَا مِنْ هَذَا الْفَيْءِ وَ إِنْ رُغِمَتْ أُنُوفُ أَقْوَامٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِذَنْ تُمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَ يُحَالَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ فَقَالَ عَمَّارٌ أُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّ أَنْفِي أَوَّلُ رَاغِمٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ عُثْمَانُ أَ عَلَيَّ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ تَجْتَرِئُ خُذُوهُ وَ دَخَلَ عُثْمَانُ فَدَعَا بِهِ وَ ضَرَبَهُ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أُخْرِجَ فَحُمِلَ حَتَّى أُدْخِلَ بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ فَلَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا أَفَاقَ تَوَضَّأَ وَ صَلَّى.
[١] قال في شرح النهج ج ١ ص ٢٣٧: و قد روى محمد بن إسحاق، عن محمد بن كعب القرطبي:
أن عثمان ضرب ابن مسعود أربعين سوطا لدفنه أبا ذر ... و راجع أيضا: أسد الغابة ج ٥ ص ١٨٧ و ١٨٩ و الإصابة ج ٤ ص ٦٤، و في هامشها الاستيعاب ج ١ ص ٢١٤.