نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٠ - مفارقات عمر في الأحكام
أجاب قاضي القضاة بأنه يجوز أن يفضل النساء. و هو خطأ لأن التفضيل إنما يكون لسبب يقتضيه كالجهاد و غيره.
تعطيله الحد عن المغيرة بن شعبة
و منها أنه عطل حد الله في المغيرة بن شعبة لما شهد عليه الزناء و لقن الشاهد الرابع الامتناع من الشهادة و قال له أرى وجه رجل لا يفضح الله به رجلا من المسلمين فلجلج في شهادته اتباعا لهواه فلما فعل ذلك عاد إلى الشهود فحدهم و فضحهم. فتجنب أن يفضح المغيرة و هو واحد قد فعل المنكر و وجب عليه الحد و فضح ثلاثة مع تعطيله حكم الله و وضعه الحد في غير موضعه. أجاب قاضي القضاة بأنه أراد صرف الحد عنه و احتال في دفعه. قال السيد المرتضى كيف يجوز أن يحتال في صرف الحد عن واحد و يوقع ثلاثة فيه و في الفضيحة مع أن عمر كان كلما رأى المغيرة يقول قد خفت أن يرميني الله بحجارة من السماء.
[١]
مفارقات عمر في الأحكام
و منها أنه كان يتلون في الأحكام حتى روي أنه قضى في الجد
[١] أسد الغابة ج ٤ ص ٤٠٧، و تاريخ الكامل ج ٢ ص ٣٧٨، و الإصابة ج ٣ ص ٤٥٢، و كنز العمال ج ٣ ص ٨٨ و ٩٥ و ٩٦ و ١٠١، في كتاب الحدود، و في شرح النهج ج ٣ ص ١٥٩، و ما بعدها.
و رواه بطريق أبي الفرج: فلما ضربوا الحد فقال مغيرة: اللّه أكبر، الحمد للّه الذي أخزاكم، فقال عمر: اسكت، أخزى اللّه مكانا رأوك فيه ..
و روي أيضا: فقال عمر للمغيرة: ويحك، أتتجاهل علي؟ و اللّه، ما أظن أبا بكرة كذب عليك، و ما رأيتك إلا خفت أن أرمى بحجارة من السماء.