نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ١١٤ - مخالفة الجبرية لإجماع الأمة
و نهى عن بعضها كالظلم و الجور و لا يصح ذلك إذا لم يكن العبد موجدا إذ كيف يصح أن يقال له ائت بفعل الإيمان و الصلاة و لا تأت بالكفر و الزناء مع أن الفاعل لهذه الأفعال و التارك لها هو غيره فإن الأمر بالفعل يتضمن الإخبار عن كون المأمور قادرا عليه حتى لو لم يكن المأمور قادرا على المأمور به لمرض أو سبب آخر ثم أمره فإن العقلاء يتعجبون منه و ينسبونه إلى الحمق و الجهل و الجنون و يقولون إنك لتعلم أنه لا يقدر على ذلك ثم تأمره به و لو صح هذا لصح أن يبعث الله رسولا إلى الجمادات مع الكتاب فيبلغ إليها ما ذكرناه ثم إنه تعالى يخلق الحياة في تلك الجمادات و يعاقبها لأجل أنها لم تمتثل أمر الرسول و ذلك معلوم البطلان ببديهة العقل.
مخالفة الجبرية لإجماع الأمة
و منها أنه يلزم منه سد باب الاستدلال على وجود الصانع[١] على كونه تعالى صادقا و الاستدلال على صحة النبوة و الاستدلال على صحة الشريعة يفضي إلى القول بخرق إجماع الأمة لأنه لا يمكن إثبات الصانع إلا بأن يقال العالم حادث فيكون محتاجا إلى المحدث قياسا على أفعالنا المحتاجة إلينا فمع منع حكم الأصل في القياس و هو كون العبد موجدا لا يمكنه استعمال هذه الطريقة فينسد عليه باب إثبات الصانع[٢].
[١] في نسخة: و الاستدلال على.