نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠١ - تعطيل عثمان الحد على ابن عمر
فكيف يجوز مع هذه الروايات الاعتبار بما قال القاضي.
تعطيل عثمان الحد على ابن عمر
و منها أنه عطل الحد الواجب على عبيد الله بن عمر بن الخطاب حيث قتل الهرمزان مسلما فلم يقده به و كان أمير المؤمنين ع يطلبه لذلك. قال القاضي إن للإمام أن يعفو و لم يثبت أن أمير المؤمنين ع كان يطلبه ليقتله بل ليضع من قدره. أجاب المرتضى بأنه ليس له أن يعفو و له جماعة من فارس لم يقدموا خوفا و كان الواجب أن يؤمنهم عثمان حتى يقدموا و يطلبوا بدمه ثم لو لم يكن له ولي لم يكن لعثمان العفو. أما أولا فلأنه قتل في أيام عمر و كان هو ولي الدم و قد أوصى عمر بأن يقتل عبيد الله إن لم تقم البينة العادلة على الهرمزان و جفينة أنهما أمرا أبا لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة بقتله و كانت وصيته إلى أهل الشورى فلما مات عمر طلب المسلمون قتل عبيد الله كما أوصى عمر فدافع و عللهم و حمله إلى الكوفة و أقطعه بها دارا و أرضا فنقم المسلمون منه ذلك و أكثروا الكلام فيه. و أما ثانيا فلأنه حق لجميع المسلمين فلا يكون للإمام العفو عنه
وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِنَّمَا طَلَبَهُ لِيَقْتُلَهُ لِأَنَّهُ مَرَّ عَلَيْهِ يَوْماً فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ ظَفِرْتُ بِكَ يَوْماً مِنَ الدَّهْرِ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ فَلِهَذَا خَرَجَ مَعَ مُعَاوِيَةَ[١].
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١ ص ٢٤٢ و تاريخ الخميس ج ٢ ص ٢٧٣، و الإصابة ج ١ ص ٦١٩ و طبقات ابن سعد ج ٥ ص ٨ و ١٠( ط ليدن)، و تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٥٣ و تاريخ الطبري ج ٥ ص ٤١.