نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٦ - المبحث الثاني أن الأنبياء معصومون
على الأنصاب و يأكل منه و أن زيد بن عمرو بن نفيل كان أعرف بالله منه و أتم حفظا و رعاية لجانب الله تعالى نعوذ بالله من هذه الاعتقادات الفاسدة.
وَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ص فَانْتَهَى إِلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِماً فَتَنَحَّيْتُ فَقَالَ ادْنُهْ فَدَنَوْتُ حَتَّى قُمْتُ عِنْدَ عَقِبَيْهِ فَتَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ[١].
فكيف يجوز أن ينسب إلى رسول الله ص البول قائما مع أن أرذل الناس لو نسب هذا إليه تبرأ منه. ثم المسح على الخفين و الله تعالى يقول وَ أَرْجُلَكُمْ[٢] فانظروا إلى هؤلاء القوم كيف يجوزون الخطأ و الغلط على الأنبياء و أن النبي
[١] في صحيح مسلم ج ١ ص ١٠٩، باب المسح على الخفين، رواه مع رواية أخرى، متحدة المفاد معها و بهذا الوصف روايتان في البخاري ج ١ ص ٦٤ في باب البول عند صاحبه، و في باب البول قائما و قاعدا، و في تاج الأصول ج ١ ص ٩٢.
و سر جعل أحاديث بول النبي( ص) قائما، ليس إلا ابتلاء بعض الصحابة بهذا العمل الرذل، كما يظهر من رواية البخاري:« فقام( ص) كما يقوم أحدكم، فبال، فانتبذت منه ...».
و روى ابن ماجة في سننه ج ١ ص ١١٢: و كان من شأن العرب البول قائما.
و روي عن ابن عمر، عن عمر، قال: رآني النبي( ص) و أنا أبول قائما، فقال:
يا عمر، لا تبل قائما، فما بلت قائما بعد.
و عنه أيضا، في سنن الترمذي ج ١ ص ١٠: قال عمر: ما بلت قائما مذ أسلمت.
و من اعتذاره لبوله قائما قوله:« البول قائما أحفظ للدبر» راجع فتح الباري ج ١ ص ٣٤٣، و إرشاد الساري ج ١ ص ٢٧٧، و ج ٤ ص ٣٦٥، و قد صرح المحققون بتناظر الصحابة في حياة عائشة بهذه المسألة، فأنكرت هي ذلك أشد الإنكار، و قالت: من حدثكم:
أن النبي( ص) كان يبول قائما، فلا تصدقوه. ما كان يبول إلا قاعدا، راجع:
سنن النسائي ج ١ ص ٢٦، و ابن ماجة ج ١ ص ١١٢، و الترمذي ج ١ ص ١٠، و قال ابن حجر في فتح الباري ج ١ ص ٣٤١: هذا الحديث صحيح السند.