نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٧ - مناوأة فاطمة و غصب فدك
مناوأة فاطمة و غصب فدك
وَ رَوَى الْوَاقِدِيُّ وَ غَيْرُهُ مِنْ نَقَلَةِ الْأَخْبَارِ عِنْدَهُمْ وَ ذَكَرُوهُ فِي أَخْبَارِهِمُ الصَّحِيحَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا فَتَحَ خَيْبَرَ اصْطَفَى لِنَفْسِهِ قُرًى مِنْ قُرَى الْيَهُودِيِّ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ[١] فَقَالَ مُحَمَّدٌ ص وَ مَنْ ذُو الْقُرْبَى وَ مَا حَقُّهُ قَالَ فَاطِمَةُ تَدْفَعُ إِلَيْهَا فَدَكاً وَ الْعَوَالِي فَاسْتَغَلَّتْهَا حَتَّى تُوُفِّيَ أَبُوهَا فَلَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ مَنَعَهَا فَكَلَّمَتْهُ فِي رَدِّهَا عَلَيْهَا وَ قَالَتْ إِنَّهَا لِي وَ إِنَّ أَبِي دَفَعَهَا إِلَيَّ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَلَا أَمْنَعُكِ مَا دَفَعَ إِلَيْكِ أَبُوكِ فَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ لَهَا كِتَاباً فَاسْتَوْقَفَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ قَالَ إِنَّهَا امْرَأَةٌ فَطَالِبْهَا بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَا ادَّعَتْ فَأَمَرَهَا أَبُو بَكْرٍ فَجَاءَتْ بِأُمِّ أَيْمَنَ وَ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ مَعَ عَلِيٍّ ع فَشَهِدُوا بِذَلِكَ فَكَتَبَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَأَخَذَ الصَّحِيفَةَ وَ مَزَّقَهَا فَمَحَاهَا فَحَلَفَتْ أَنْ لَا تُكَلِّمَهُمَا وَ مَاتَتْ سَاخِطَةً عَلَيْهِمَا[٢].
وَ جَمَعَ الْمَأْمُونُ أَلْفَ نَفْسٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَ تَنَاظَرُوا وَ أَدَّى بَحْثُهُمْ إِلَى رَدِّ فَدَكَ إِلَى الْعَلَوِيِّينَ مِنْ وُلْدِهَا فَرَدَّهَا عَلَيْهِمْ[٣].
وَ ذَكَرَ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي كِتَابِ أَخْبَارِ الْأَوَائِلِ أَنَّ أَوَّلَّ مَنْ رَدَّ فَدَكَ عَلَى أَوْلَادِ فَاطِمَةَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ أَقْطَعَهَا لِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ وَ يَزِيدَ ابْنَهُ أَثْلَاثاً ثُمَّ غُصِبَتْ فَرَدَّهَا عَلَيْهِمُ السَّفَّاحُ ثُمَّ غُصِبْتَ فَرَدَّهَا عَلَيْهِمُ الْمَهْدِيُّ ثُمَّ غُصِبْتَ فَرَدَّهَا عَلَيْهِمُ الْمَأْمُونُ.
[١] الإسراء: ٢٦.