نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٦٨ - الثاني في صحة بقاء الأعراض
خاتمة تشتمل على حكمين
الأول البقاء يصح على الأجسام بأسرها
و هذا حكم ضروري لا يقبل التشكيك. و خالف فيه النظام من الجمهور فذهب إلى امتناع بقاء الأجسام بأسرها بل كل آن يوجد فيه جسم ما يعدم ذلك الجسم في الآن الذي بعده و لا يمكن أن يبقى جسم من الأجسام فلكيها و عنصريها بسيطها و مركبها ناطقها و غيرها آنين[١]. و لا شك في بطلان هذا القول لقضاء الضرورة بأن الجسم الذي شاهدته حال فتح العين هو الذي شاهدته قبل تغميضها و المنكر لذلك سوفسطائي بل السوفسطائي لا يشك في أن بدنه الذي كان به بالأمس هو بدنه الذي كان الآن و أنه لا يتبدل بدنه من أول لحظة إلى آخرها و هؤلاء جزموا بالتبدل.
الثاني في صحة بقاء الأعراض
ذهبت الأشاعرة إلى أن الأعراض غير باقية بل كل لون و طعم و رائحة و حرارة و برودة و رطوبة و يبوسة و حركة و سكون و حصول في مكان و حياة و علم و قدرة و تركب و غير ذلك من الأعراض فإنه لا يجوز أن يوجد آنين متصلين بل يجب عدمه في الآن الثاني من آن وجوده[٢].
[١] الملل و النحل ج ١ ص ٥٦، و ذكره الفضل في المقام.