نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٥ - المبحث الثاني أن الأنبياء معصومون
قتل جماعة كثيرة من أهله و أقاربه على عبادة الأصنام و لم تأخذه في الله
______________________________
-
ص ٢٨٧، و تاريخ الخلفاء ص ١١٧، و قال: أخرجه الترمذي، و الحاكم، و صححه عن عقبة بن
عامر، و أخرجه الطبراني عن أبي سعيد الخدري، و عصمة بن مالك، و أخرجه ابن عساكر عن
ابن عمر ... مع أنه قد تواتر في كتب التاريخ و الحديث: أن عمر أسلم في السنة
السادسة بعد البعثة، أو بعد ذلك، و له على الأقل سبع و عشرون سنة.
و أما بعد النبوة، فأكثرهم على عدم وجوبها أيضا، كما صرح به الغزالي و غيره كما تقدم، و اعتمد حفاظهم في تفسير قوله تعالى: «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ»،، على أمثال هذه الروايات المختلفة. فراجع الدر المنثور للسيوطي ج ٤ ص ٣٦٤ و قال الآخرون من أهل السنة بوجوب العصمة بعد النبوة من الكبائر و الصغائر عمدا. و أما سهوا، فان كان من الكبائر فبينهم خلاف، و إن كان من الصغائر، فقد قال القاضي ابن روزبهان: هو جائز اتفاقا، بين أكثر أصحابنا، و قال: و أما الصغائر عمدا فجوزها الجمهور ...
و أما عند الامامية: فيجب في النبي أن يكون طاهر الولادة، طيب النسل لم يشرك أحد من آبائه من آدم إلى الخاتم، كما تقدم عن علي «ع» في خطبته رقم (٩٤) في نهج البلاغة:
«فاستودعهم في أفضل مستودع، و أقرهم في خير مستقر، تناسختهم كرائم الأصلاب، إلى مطهرات الأرحام» انتهى، و يقولون: إن الأنبياء معصومون من وقت مولدهم، و صرح بذلك غيره من أئمة أهل البيت المعصومين «ع»، فراجع الكتب المعتبرة عند الامامية و من الأدلة التي أقامها الفخر على العصمة بعد النبوة الآية (١٢٤) من سورة البقرة:.
«لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ» حيث قال: و المراد: إما عهد النبوة، أو عهد الامامة، فان كان المراد عهد الامامة وجب أن لا تثبت الامامة للظالمين، و إذا لم تثبت الامامة للظالمين، وجب أن لا تثبت النبوة للظالمين، لأن كل نبي لا بد و أن يكون إماما يؤتم به، و الآية على جميع التقديرات تدل على أن النبي لا يكون مذنبا ..
أقول: لا يخفى على من أمعن النظر في الآية الكريمة: أنها تنفي نيل الظالمين العهد المذكور فيها بعنوان القضية الحقيقية، و لم يلحظ فيها زمان دون زمان، فالآية الكريمة صريحة في نفي العهد عمن ارتكب الظلم في آن من آنات عمره. قال السيد سابق: في «العقائد الاسلامية» ص ١٨٣: إن رسل اللّه يدركون بحسهم الذي تميزوا به على غيرهم من البشر: أنهم دائما في حضرة القدس، و أنهم يبصرون اللّه في كل شيء، فيرون مظاهر جماله و جلاله، و دلائل قدرته و عظمته، و آثار حكمته و رحمته (إلى أن قال) فتمتلىء قلوبهم إجلالا للّه، و وقارا له، فلا يبقى فيها مكان لشيطان، و لا موضع لهوى، و لا جنوح لشهوة، و لا إرادة لشيء سوى إرادة اللّه.
و قال عفيف عبد الفتاح طباره في كتابه: «مع الأنبياء في القرآن الكريم» ص ١٩: فاللّه سبحانه تولى تأديبهم و تربيتهم، و عصمهم عن الوقوع في الذنوب و المعاصي، فلم تكن-.