نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٨ - نفي عثمان أبا ذر إلى الربذة
هذا الفعل و قد كان الواجب إقلاع عثمان عما كان يؤخذ عليه فيه أو يعتذر بما يزيل الشبهة عنه.
نفي عثمان أبا ذر إلى الربذة
و منها أنه أقدم على أبي ذر رحمة الله تعالى مع تقدمه في الإسلام حتى ضربه و نفاه إلى الربذة[١]. أجاب قاضي القضاة باحتمال أنه اختار لنفسه ذلك. اعترضه المرتضى بأن المتواتر من الأخبار خلاف ذلك لأن المشهور أنه نفاه أولا إلى الشام فلما اشتكى معاوية منه استقدمه إلى المدينة ثم نفاه منها إلى ربذة.
وَ رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ يَوْماً أَ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْمَالِ فَإِذَا أَيْسَرَ قَضَى فَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ[٢] لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّةِ أَ تُعَلِّمُنَا دِينَنَا فَقَالَ عُثْمَانُ قَدْ كَثُرَ أَذَاكَ لِي وَ تَوَلُّعُكَ بِأَصْحَابِي الْحَقْ بِالشَّامِ فَأَخْرَجَهُ إِلَيْهَا[٣] فَكَانَ أَبُو ذَرٍّ يُنْكِرُ عَلَى
[١] الملل و النحل ج ١ ص ٢٦ و تاريخ الخميس ج ٢ ص ٢٦٨، و تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٦٢ و الاستيعاب هامش الإصابة ج ١ ص ١١٤، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٧٨، و شرح النهج ج ١ ص ٢٤٠ و ج ٢ ص ٣٥٥، عن كتاب السقيفة، لأبي بكر الجوهري، و الصواعق المحرقة ص ٤٨
و قال في تاريخ الكامل ج ٣ ص ٥٦: و نفيه من المدينة على الوجه الشنيع، لا يصح النقل، و لو صح لكان ينبغي: أن يعتذر عن عثمان.