نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩ - البحث الأول المحسوسات أصل الاعتقادات
المسألة الأولى في الإدراك و فيه مباحث
البحث الأول المحسوسات أصل الاعتقادات
كما كان الإدراك أعرف الأشياء و أظهرها على ما يأتي و به تعرف الأشياء و حصل فيه من مقالاتهم أشياء عجيبة غريبة وجب البدأة به فلهذا قدمناه. اعلم أن الله تعالى خلق النفس الإنسانية في مبدإ الفطرة خالية عن جميع العلوم بالضرورة قابلة لها بالضرورة[١] و ذلك مشاهد في حال الأطفال ثم إن الله تعالى خلق للنفس آلات بها يحصل الإدراك و هي القوى الحساسة فيحس الطفل في أول ولادته بحس لمس ما يدركه من الملموسات و يميز بواسطة الإدراك البصري على سبيل التدريج بين أبويه و غيرهما و كذا يتدرج في الطعوم و باقي المحسوسات إلى إدراك ما يتعلق بتلك الآلات ثم يزداد تفطنه فيدرك بواسطة إحساسه بالأمور الجزئية الأمور الكلية من المشاركة و المباينة و يعقل الأمور الكلية الضرورية بواسطة إدراك المحسوسات الجزئية ثم إذا استكمل الاستدلال
[١] في نسخة: قابلة له، و ذلك.