نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٨ - الرابع الآيات الدالة على ذم العباد على الكفر و المعاصي
النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى[١] و هو إنكار بلفظ الاستفهام و من المعلوم أن رجلا لو حبس آخر في بيت بحيث لا يمكنه الخروج عنه ثم يقول ما منعك من التصرف في حوائجي قبح منه ذلك و كذا قوله تعالى وَ ما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا[٢] ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ[٣] و قوله تعالى ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا[٤] فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ[٥] فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ[٦] عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ[٧] لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ[٨] و كيف يجوز أن يقول لم تفعل مع أنه ما فعله و قوله تعالى لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ[٩] لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ[١٠]. قال الصاحب بن عباد كيف يأمر بالإيمان و لم يرده و ينهى عن المنكر و قد أراده و يعاقب على الباطل و قدره و كيف يصرفه عن الإيمان و يقول فَأَنَّى تُصْرَفُونَ[١١] و يخلق فيهم الكفر ثم يقول كَيْفَ تَكْفُرُونَ[١٢] و يخلق فيهم لبس الباطل ثم يقول لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ[١٣] و صدهم عن سواء السبيل ثم يقول لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ[١٤] و حال بينهم و بين الإيمان ثم قال وَ ما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ[١٥] و ذهب بهم عن الرشد ثم قال فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ[١٦] و أضلهم عن الدين حتى أعرضوا ثم قال فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ[١٧].
[١] الكهف: ٥٥.