نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٤ - يلزم الجبرية كونه تعالى ظالما
حركات الجمادات و كما أن البديهة حاكمة بأنه لا يجوز أمر الجماد و نهيه و مدحه و ذمه وجب أن يكون الأمر كذلك في أفعال العباد و لأنه تعالى يريد منا فعل المعصية و يخلقها فينا فكيف نقدر على ممانعته و لأنه إذا طلب منا أن نفعل فعلا و لا يمكن صدوره عنا بل إنما يفعله هو كان عابثا في الطلب مكلفا لما لا يطاق تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
يلزم الجبرية قبح التكليف
و منها أنه يلزم أن يكون الله سبحانه أظلم الظالمين تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا لأنه إذا خلق فينا المعصية و لم يكن لنا فيها أثر البتة ثم عذبنا عليها و عاقبنا على صدورها منه تعالى فينا كان ذلك نهاية الجور و العدوان نعوذ بالله من مذهب يؤدي إلى وصف الله تعالى بالظلم و العدوان فأي عادل يبقى بعد الله تعالى و أي منصف سواه و أي راحم للعبد غيره و أي مجمع للكرم و الرحمة و الإنصاف عداه مع أنه يعذبنا على فعل صدر عنه و معصية لم تصدر عنا بل منه.
يلزم الجبرية كونه تعالى ظالما
و منها أنه يلزم منه تجويز انتفاء ما علم بالضرورة ثبوته. و بيانه أنا نعلم بالضرورة أن أفعالنا إنما تقع بحسب قصودنا و دواعينا و تنتفي بحسب انتفاء الدواعي و ثبوت الصوارف. فإنا نعلم بالضرورة أنا متى أردنا الفعل و خلص الداعي إلى إيجاده و انتفى الصارف فإنه يقع و متى كرهناه لم يقع فإن الإنسان متى اشتد به الجوع و كان تناول الطعام ممكنا فإنه يصدر منه تناول الطعام و متى اعتقد أن في الطعام سما انصرف عنه و كذا يعلم من حال غيره ذلك فإنا نعلم بالضرورة أن شخصا لو اشتد به العطش و لا مانع له من