نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٢ - الفصل الثالث عشر في الطلاق و توابعه و فيه مسائل
و قد خالفوا النقل فإن الله تعالى عاقب من احتال حيلة محظورة عقوبة شديدة حتى أنه تعالى مسخ من فعله قردة و خنازير حيث إن الله حرم على بني إسرائيل صيد السمك فوضعوا الشباك يوم الجمعة فدخل السمك يوم السبت فأخذوا السمك يوم الأحد فقال الله تعالى فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ[١]
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَ أَكَلُوا أَثْمَانَهَا[٢].
و لما نظر محمد بن الحسن الشيباني إلى هذا قال ينبغي أن لا يتوصل إلى المباح بالمعاصي ثم نقض هذا القول فقال لو أن رجلا حضر عند الحاكم و ادعى أن فلانة زوجتي و هو يعلم أنه كاذب و شهد له بذلك شاهدان زورا و هما يعلمان ذلك فحكم الحاكم له بها حلت له ظاهرا و باطنا. و قالوا أيضا لو أن رجلا تزوج امرأة جميلة فرغب فيها أجنبي قبل دخول زوجها بها فأتى هذا الأجنبي فادعاها زوجته و أن زوجها طلقها قبل الدخول بها و تزوج بها و شهد له بذلك شاهد زور و حكم الحاكم بذلك فقد حكمه و حرمت على الأول ظاهرا و باطنا و حلت للمحتال ظاهرا و باطنا هذا مذهبهم لا يختلف الحنفية فيه[٣].
[١] الأعراف: ١٦٦.