نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٧ - استحقاق الثواب و العقاب
أما على مذهب أهل السنة فلا لأن الطريق إلى إثباته ليس إلا السمع[١] فإن العقل إنما يدل على إمكانه لا على وقوعه و قد بينا أن العلم بصحة السمع و صدقه إنما يتم على قواعد الإمامية القائلين بامتناع وقوع القبيح من الله تعالى لأنه إذا جاز أن يخبرنا بالكذب أو يخبر بما لا يريده و لا يقصده فحينئذ يمتنع الاستدلال بإخباره تعالى على إثبات المعاد البدني و الشك في ذلك كفر فلا يمكنهم حينئذ الجزم بالإسلام البتة. نعوذ بالله من هذه المقالات التي توجب الشك في الإسلام
استحقاق الثواب و العقاب
و منعت الأشاعرة من استحقاق الثواب على الطاعة و العقاب على المعصية[٢] و خالفوا في ذلك نص القرآن و هو قوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ[٣] و قال تعالى الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ[٤] الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[٥] هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ[٦] و القرآن مملوء من ذلك. و خالفوا أيضا المعقول و هو قبح التكليف المشتمل على المشقة من غير عوض لأن الله تعالى غني عن ذلك و لو لا العقاب لزم الإغراء بالقبيح لأن لنا ميلا إليه فلو لا الزجر بالعقاب لزم الإغراء به و الإغراء بالقبيح قبيح. و لأنه لطف إذ مع العلم يرتدع المكلف من فعل المعصية و قد ثبت وجوب اللطف.
[١] و( ٢) انظر الملل و النحل للشهرستاني ج ١ ص ٤٢ و ٩٤ تجد فيه مقالة الإشاعرة، و شرح العقائد للتفتازاني.