نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٠ - الفصل الثامن في الوديعة و توابعها و فيه مسائل
و قال أبو حنيفة إن أودعها عند من يعوله لم يضمن و إن أودعها عند غيره ضمن[١]. و قد خالفا قوله تعالى يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها[٢]
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ[٣].
ذهبت الإمامية إلى أنه إذا استودع حيوانا وجب عليه سقيه و علفه و رجع به إلى المالك. و قال أبو حنيفة لا يجب العلف و لا السقي[٤] و قد خالف قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
وَ قَوْلَهُ عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ[٥].
ذهبت الإمامية إلى أنه إذا خلط الوديعة بماله خلطا لا يتميز ضمن. و قال مالك إن خلطها بأدون ضمن و بالمثل لا يضمن[٦]. و قد خالف في ذلك النصوص الدالة على الضمان مع التعدي و هو هنا متعد قطعا. ذهبت الإمامية إلى أنه إذا أنفق الدراهم و الدنانير المودعة عنده ثم رد عوضها مكانها لم يزل الضمان. و قال أبو حنيفة[٧] يزول و قد خالف النصوص الدالة على الضمان و الاستصحاب.
[١] بداية المجتهد ج ٢ ص ٢٦١ و الفقه على المذاهب ج ٣ ص ٢٥٣ و ٢٥٩ و الهداية ج ٣ ص ١٥٨.