نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٥٨ - المبحث السادس أنه تعالى لا يحل في غيره
المبحث السادس أنه تعالى لا يحل في غيره
من المعلوم القطعي أن الحال مفتقر إلى المحل و الضرورة قضت بأن كل مفتقر إلى الغير ممكن فلو كان الله تعالى حالا في غيره لزم إمكانه فلا يكون واجبا هذا خلف. و خالفت الصوفية من الجمهور في ذلك و جوزوا عليه الحلول في أبدان العارفين تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. فانظروا إلى هؤلاء المشايخ الذين يتبركون بمشاهدهم كيف اعتقادهم في ربهم و تجويزهم تارة الحلول و أخرى الاتحاد و عبادتهم الرقص و التصفيق و الغناء[١] و قد عاب الله تعالى على الجاهلية الكفار في ذلك فقال عز من قائل وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً[٢] و أي غافل أبلغ من تغفل من يتبرك بمن يتعبد الله بما عاب به الكفار فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ[٣]. و لقد شاهدت جماعة من الصوفية في حضرة مولانا الحسين ع و قد صلوا المغرب سوى شخص واحد منهم كان جالسا لم يصل ثم صلوا بعد ساعة العشاء سوى ذلك الشخص فسألت بعضهم عن ترك صلاة ذلك الشخص فقال و ما حاجة هذا إلى الصلاة و قد وصل أ يجوز أن يجعل بينه و بين الله تعالى حاجبا فقلت لا فقال الصلاة
[١] مناقب العارفين للأفلاكي، و أسرار التوحيد ص ١٨٦، و الأنوار في كشف الأسرار، للشيخ روزبهان بقلي، و المجلد الثاني من إحياء العلوم للغزالي.