نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٧ - المبحث الثاني أن الأنبياء معصومون
يجوز أن يسرق درهما و يكذب في أخس الأشياء و أحقرها[١]. و قد لزمهم من ذلك محالات منها جواز الطعن على الشرائع و عدم الوثوق بها فإن المبلغ إذا جوزوا عليه الكذب و سائر المعاصي جاز أن يكذب عمدا أو نسيانا أو يترك شيئا مما أوحى إليه أو يأمر من عنده فكيف يبقى اعتماد على أقواله. و منها أنه إذا فعل المعصية فإما أن يجب علينا اتباعه فيها فيكون قد وجب علينا فعل ما وجب تركه و اجتمع الضدان و إن لم يجب انتفت فائدة البعثة. و منها أنه لو جاز أن يعصى لوجب إيذاؤه و التبري منه لأنه من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لكن الله تعالى قد نص على تحريم إيذاء النبي ص فقال إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ[٢]. و منها سقوط محله و رتبته عند العوام فلا ينقادون إلى طاعته فتنتفي فائدة البعثة. و منها أنه يلزم أن يكونوا أدون حالا من آحاد الأمة لأن درجات الأنبياء في غاية الشرف و كل من كان كذلك كان صدور الذنب عنه أفحش كما قال تعالى يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ[٣] و المحصن يرجم و غيره يحد و حد العبد نصف حد الحر.
[١] تجد ما ذكره العلامة فيما ذهب إليه القوم، في الفصل لابن حزم ج ٤ ص ١ إلى ٤٤.