نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٨٦ - المطلب الثالث في أن الله تعالى لا يفعل القبيح و لا يخل بالواجب
منها امتناع الجزم بصدق الأنبياء لأن مسيلمة الكذاب لا فعل له بل القبيح الذي صدر عنه من الله تعالى عندهم فجاز أن يكون جميع الأنبياء كذلك و إنما يعلم صدقهم لو علمنا أنه تعالى لا يصدر عنه القبيح فلا يعلم حينئذ نبوة نبينا ص و لا نبوة موسى و عيسى و غيرهما من الأنبياء. فأي عاقل يرضى لنفسه أن يقلد من لا يجزم بنبي من الأنبياء البتة و أنه لا فرق عنده بين نبوة محمد ص و نبوة مسيلمة الكذاب فليحذر العاقل من اتباع أهل الأهواء و الانقياد إلى طاعتهم ليبلغهم مرادهم و يربح هو الخسران بالخلود في النيران و لا ينفعه عذره غدا في يوم الحساب. و منها أنه يلزم منه تكذيب الله تعالى في قوله وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ[١] و لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ[٢] و مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ[٣] و ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ[٤] و لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً[٥] و ما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَ أَهْلُها مُصْلِحُونَ[٦] كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً[٧] وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ[٨]. و من يعتقد اعتقادا يلزم منه تكذيب القرآن العزيز فقد اعتقد ما يوجب الكفر و حصل الارتداد و الخروج عن ملة الإسلام فليتعوذ الجاهل العاقل من هذه المقالة الردية المؤدية إلى أبلغ أنواع الضلالة و ليحذر من حضور الموت عنده و هو على هذه العقيدة فلا تقبل توبته و ليخش من الموت قبل تفطنه بخطإ نفسه فيطلب الرجعة فيقول رَبِ
[١] البقرة: ٢٠٥.