نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٨٢ - المطلب الثاني إثبات الحسن و القبح العقليين
فإذا عرفت أنه لا ينبغي أن يذكر لهذا السائل عن دين الإسلام إلا مذهب الإمامية دون قول غيرهم عرفت عظم موقعهم في الإسلام و تعلم أيضا بزيادة بصيرتهم لأنه ليس في التوحيد دليل و لا جواب عن شبهة إلا من أمير المؤمنين ع و أولاده ع أخذ و كان جميع العلماء يستندون إليه على ما يأتي فكيف لا يجب تعظيم الإمامية و الاعتراف بعلو منزلتهم فإذا سمعوا شبهة في توحيد الله تعالى أو في عبث بعض أفعاله انقطعوا بالفكر فيها عن كل أشغالهم فلا تسكن نفوسهم و لا تطمئن قلوبهم حتى يتحققوا جوابا عنها و مخالفهم إذا سمع دلالة قاطعة على أن الله عز و جل لا يفعل الفواحش و القبائح ظل ليله و نهاره مهموما مغموما طالبا لإقامة شبهة يجيب بها حذرا أن يصح عنده أن الله تعالى لا يفعل القبيح فإذا ظفر بأدنى شبهة قنعت نفسه و عظم سروره بما دلت الشبهة عليه بأنه لا يفعل القبيح و أنواع الفواحش غير الله تعالى فشتان بين الفريقين و بعد ما بين المذهبين و لنشرع الآن في تفصيل المسائل و كشف الحق فيها بعون الله و لطفه
المطلب الثاني إثبات الحسن و القبح العقليين
ذهبت الإمامية و من تابعهم من المعتزلة إلى أن من الأفعال ما هو معلوم الحسن و القبح بضرورة العقل كعلمنا بحسن الصدق النافع و قبح الكذب الضار فكل عاقل لا يشك في ذلك. و ليس جزمه بهذا الحكم بأدون من الجزم بافتقار الممكن إلى السبب و أن الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية و منها ما هو معلوم بالاكتساب أنه حسن أو قبيح كحسن الصدق الضار و قبح الكذب النافع[١]. و منها ما يعجز العقل عن العلم بحسنه أو قبحه فيكشف الشرع عنه كالعبادات.
[١] أقول: إن الحسن و القبح العقلي، لا يتغير و لا يتبدل بعروض الحسن أو القبح الثانوي، بطرو العنوان الثانوي لأن ما هو حسن في ذاته لا ينقلب قبيحا في ذاته و بالعكس.