نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ١١٣ - مخالفة الجبرية لإجماع الأنبياء
و لا نظر مع كثرة الخلاف و بلوغ الحجة إلينا[١] فهل يقبل عذر هذين القبيلين و هل يسمع كلام الفريقين.
مخالفة الجبرية للحكم الضروري
و منها مخالفة الحكم الضروري الحاصل لكل أحد عند ما يطلب من غيره أن يفعل فعلا فإنه يعلم بالضرورة أن ذلك الفعل يصدر عنه و لهذا يتلطف في استدعاء الفعل منه بكل لطيفة و يعظه و يزجره عن تركه و يحتال عليه بكل حيلة و يعده و يتوعده على تركه و ينهاه عن فعل ما يكرهه و يعنفه على فعله و يتعجب من فعله ذلك و يستطرفه و يتعجب العقلاء من فعله و هذا كله دليل على فعله. و يعلم بالضرورة الفرق[٢] بين أمره بالقيام و بين أمره بإيجاد السماوات و الكواكب و لو لا أن العلم الضروري حاصل بكوننا موجدين لأفعالنا لما صح ذلك.
مخالفة الجبرية لإجماع الأنبياء
و منها مخالفة إجماع الأنبياء و الرسل فإنه لا خلاف في أن الأنبياء أجمعوا على أن الله تعالى أمر عباده ببعض الأفعال كالصلاة و الصوم
[١] قال ابن أبي الحديد في شرح خطبة علي( ع) التي فيها:« هم( يعني آل محمد) عيش العلم، و موت الجهل. يخبركم حلمهم عن علمهم، و ظاهرهم عن باطنهم، و صمتهم عن حكم منطقهم .. لا يخالفون الحق، و لا يختلفون فيه. هم دعائم الاسلام»- قال-:
كما يختلف غيرهم من الفرق، و أرباب المذاهب، فمنهم من له في مسألة قولان، أو أكثر، و منهم من يقول قولا، ثم يرجع عنه، و منهم من يرى في أصول الدين رأيا، ثم يتعقبه و يتركه ..( شرح نهج البلاغة ج ٣ ص ٢٩٣).