نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٣ - المطلب السابع عشر في التكليف
مدح الكاتب و البناء المجيدين في صنعتهما البارعين فيها فقد كابر مقتضى عقله
المطلب السابع عشر في التكليف
لا خلاف بين المسلمين في أن الله تعالى كلف عباده فعل الطاعات و اجتناب المعاصي و أن التكليف سابق على الفعل. و قالت الأشاعرة هاهنا مذهبا غريبا عجيبا و هو أن التكليف بالفعل حالة الفعل لا قبله[١] و هذا يلزم منه محالات الأول أن يكون التكليف بغير المقدور لأن الفعل حال وقوعه يكون واجبا و الواجب غير مقدور. الثاني يلزم أن لا يكون أحد عاصيا البتة لأن العصيان مخالفة الأمر فإذا لم يكن الأمر ثابتا إلا حالة الفعل و حال العصيان هو حال عدم الفعل فلا يكون مكلفا حينئذ و إلا لزم تقدم التكليف على الفعل و هو خلاف مذهبهم لكن العصيان ثابت بالإجماع و نص القرآن قال الله تعالى أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي[٢] وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً[٣] آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ[٤]. و يلزم انتفاء الفسق الذي هو الخروج من الطاعة أيضا. فلينظر العاقل لنفسه هل يجوز لأحد تقليد هؤلاء الذين طعنوا في الضروريات فإن كل عاقل يعلم بالضرورة من دين محمد ص
[١] و قال الفضل في المقام: لما ذهبت الأشاعرة إلى: أن القدرة مع الفعل، و التكليف لا يكون إلا حال القدرة فيلزم أن يكون التكليف مع الفعل. و راجع أيضا الملل و النحل ج ١ ص ٩٦.