نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠ - نشاطاته الدينية و العلمية
جميع الشؤون الدينية لجميع المذاهب الإسلامية تحت أمر سماحة القاضي و هو عالم كبير جامع للمعقول و المنقول.
و لما استلم منصب القضاء الرفيع بدأ بنقض المذاهب الثلاثة التي لم يتمذهب بها و على رأسها المذهب الحنفي.
و افتتح باب المناظرات و المجادلات الدينيّة بين أرباب المذاهب الإسلامية و علمائها و راجت سلعة المخاصمات و النزاع. حتّى وصل الأمر إلى المشاتمة بين علماء المذهبين الشافعي و الحنفي!.
و في سنة ٧٠٧ ه. جاء ابن صدر جهان الحنفي من مدينة- بخارى- إلى العاصمة. و كان يتعصّب شديدا للحنفية. فاشتد الجدال و الخصام بينه و بين القاضي و آل الأمر إلى الفضيحة حيث لم يقصّر كلّ واحد من علماء الطائفتين عن ذكر قبائح المذهب الآخر و سخائف ما فيه من الأصول و الفروع حتّى وصل الأمر إلى الإهانة بالإسلام!!.
و أدّى الأمر إلى ملال أمراء المغول و ندامتهم من ترك مذهبهم و اعتناقهم للإسلام .. و غضب الشاه خدابنده على المناظرين حتّى قام من مجلس المناظرة و خرج ... ثمّ خاطب الأمير المغولي- قتلفشاه- أمراء المغول قائلا:
قد صدرت منّا خبطة عشواء حيث تركنا ملّة آبائنا و رفضنا- إلياسا الجنكيزي- و دخلنا في دين العرب. و هو دين يختلف فيه المتديّنون به اختلافا شديدا كما ترون، فالأولى أن نرجع إلى ملّة آبائنا و نعمل ب: ياسار:
و انتشر الخبر في الجيش المغولي فنفروا من الإسلام و كانت النفرة تزداد بينهم يوما فيوما فكان إذا رأى أحدهم رجلا من أصحاب العمائم يستهزىء به و يطعن عليه!.
و لم يكتفوا بذلك حتّى تركوا عقد الزواج على طريق الإسلام.
و بقي الشاه أولجايتو متفكّرا حائرا في أمر دينه ثلاث سنين و لم يختر مذهبا بعد رفض الحنفية، و لكنّه لم يترك الإسلام و لم يرتدّ على أعقابه بالرغم