نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٦ - الأول في الكتاب العزيز
و خالفت الأشاعرة المعقول و المنقول في ذلك و قالوا إن التكاليف بأجمعها تكليف بالمحال و بما لا يطاق[١] لأن كل ثابت في الواقع سواء كان طاعة أو معصية أو شركا أو ضلالا إلى غير ذلك فإنه من فعله تعالى و لا يمكن اجتماع القادرين على الفعل الواحد مع أنه تعالى كلف العبد فيكون مكلفا بفعل نفسه و هو محال فيكون قد كلف المحال. و هل يرضى عاقل لنفسه اختيار ذلك و المصير إليه فإنه يلزم منه تكذيب الله تعالى و هو كفر و بقايا مباحث التكليف قد سبقت
الفصل الثاني في الأدلة و فيه مباحث
الأول في الكتاب العزيز
إنما يصح التمسك بالكتاب عند الإمامية و من تبعهم من المعتزلة و لا يتأتى على مذهب الأشاعرة لأن الكلام عندهم قائم بذات الله تعالى و هذا الكتاب حكاية عنه[٢] و جوزوا وقوع المفاسد منه تعالى[٣] فلا يمكنهم الحكم بصدق هذا القرآن. أما على مذهب الإمامية و المعتزلة فإن المفسدة منه محال فلا يتأتى منه ذلك. و عندنا أن الكلام هو الحروف و الأصوات القائمة بالأجسام و يمتنع أن يريد الله تعالى بها ما ليس ظاهرا منها إلا مع قرينة تدل عليه.
[١] جمع الجوامع، و في حاشيته للبناني ج ١ ص ٢٠٦، ٢٠٧، ٢٠٨ و المستصفى ج ١ ص ٥٥ و شرح العقائد للتفتازاني ص ١٠٩ و في حاشيته للكستلي ص ١١٢.