نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٣ - قضية الإفك
حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا أَسِيرَهُ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي وَ لَا يَقْتُلُ وَاحِدٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَذَكَرْنَا لَهُ ذَلِكَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ مَرَّتَيْنِ[١].
و لو كان ما فعله خالد صوابا لم يتبرأ الرسول ص منه و إذا كان خالد قد خالفه في حياته و خانه في أمره فكيف به و بغيره بعده.
وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَعَثَ بِبَرَاءَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَلَمَّا بَلَغَ ذَا الْحُلَيْفَةِ دَعَا عَلِيّاً ع فَقَالَ أَدْرِكْ أَبَا بَكْرٍ فَحَيْثُ لَحِقْتَهُ فَخُذِ الْكِتَابَ مِنْهُ وَ اذْهَبْ بِهِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَ اقْرَأْ عَلَيْهِمْ قَالَ فَلَحِقْتُهُ بِالْجُحْفَةِ فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ مِنْهُ
[١] و رواه في التاج الجامع للأصول ج ٤ ص ٤٤١ و قال: رواه البخاري و تاريخ الخميس ج ٢ ص ٩٧ و تاريخ الكامل ج ٢ ص ١٧٣ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٩٧، و فيها: ثم دعا رسول اللّه( ص) علي بن أبي طالب، فقال: يا علي، اخرج إلى هؤلاء القوم، فانظر في أمرهم، و اجعل أمر الجاهلية تحت قدميك، فخرج علي حتى جاءهم، و معه مال قد بعث به رسول اللّه( ص)، فودى لهم الدماء، و ما أصيب من الأموال، حتى أنه ليدي لهم ميلغة الكلب، حتى إذا لم يبق شيء من دم و لا مال إلا وداه بقيت معه بقية من المال، فقال لهم، على حين فرغ منه: هل بقي دم أو مال لم يؤد لكم؟ قالوا: لا، قال: فإني أعطيتكم هذه البقية من هذا المال احتياطا لرسول اللّه( ص)، ثم رجع إليه( ص) فأخبره الخبر، قال: أصبت و أحسنت، ثم قام رسول اللّه( ص)، فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه حتى أنه ليرى ما تحت منكبيه يقول:« اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن وليد»، ثلاث مرات.
و روى الصدوق في الأمالي ص ١٧٢ عن أبي جعفر الباقر عليه السلام( إلى أن قال):
فلما رجع النبي( ص) قال: يا علي، أخبرني ما صنعت؟ فقال: يا رسول اللّه، عمدت فأعطيت لكل دم دية، و لكل جنين غرة، و لكل مال مالا، و فضلت معي فضلة فأعطيتهم لميلغة كلابهم، و حيلة رعاتهم، و فضلت معي فضلة، فأعطيتهم لروعة نسائهم، و فزع صبيانهم. و فضلت معي فضلة، فأعطيتهم لما يعلمون، و لما لا يعلمون. و فضلت معي فضلة فأعطيتهم ليرضوا عنك يا رسول اللّه، فقال( ص): يا علي أعطيتهم ليرضوا عني؟ رضي اللّه عنك يا علي، إنما أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي.