نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٥٦ - المبحث الرابع في أنه تعالى ليس في جهة
و السبب في ذلك قلة تمييزهم و عدم تفطنهم بالمناقضة التي تلزمهم و إنكار الضروريات التي تبطل مقالتهم فإن الضرورة قاضية بأن كل جسم لا ينفك عن الحركة و السكون و قد ثبت في علم الكلام أنهما حادثان و الضرورة قاضية أن ما لا ينفك عن المحدث فإنه يكون محدثا فيلزم حدوث الله تعالى و الضرورة الثانية قاضية بأن كل محدث مفتقر إلى محدث فيكون واجب الوجود مفتقرا إلى مؤثر و يكون ممكنا فلا يكون واجبا و قد فرض أنه واجب هذا خلف. و قد تمادى أكثرهم فقال إنه تعالى يجوز عليه المصافحة و إن المخلصين يعانقونه في الدنيا[١] و قال داود[٢] اعفوني عن الفرج و اللحية و اسألوني عما وراء ذلك و قال إن معبوده جسم ذو لحم و دم و جوارح و أعضاء و إنه بكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه و عادته الملائكة لما اشتكت عيناه. فلينصف العاقل المقلد من نفسه هل يجوز له تقليد هؤلاء في شيء و هل للعقل مجال في تصديقهم في هذه المقالات الكاذبة و الاعتقادات الفاسدة و هل تثق النفس بإصابة هؤلاء في شيء البتة
المبحث الرابع في أنه تعالى ليس في جهة
[١] روى محمد بن عبد الكريم الشهرستاني هذا القول عن عدة علماء من أهل السنة في كتاب الملل و النحل ج ١ ص ١٠٥.