نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢ - نشاطاته الدينية و العلمية
- و ثانيهما منهاج الكرامة في باب الإمامة.
و احتفل الشاه بقدوم الأب و الابن و أكرمهما.
و افتتح باب المناظرات و المباحثات بين العلّامة و بين قاضي القضاة- الخواجة نظام الدين المراغي، في التشيّع و التسنّن بأحسن وجه و أحدث طرز. و لم يخرج العلمان الكبيران عن حدّ الأدب المجلسي و الكلام العلمي.
كما لم يصل البحث بينهما إلى شتم أو فحش أو هتك عرض أو إساءة إلى مذهب أبدا. و كانت المناظرات تدور مرة بحضور الشاه، و مرة يطّلع على تفاصيلها بالواسطة. ثم طار صيتها و كان لها صدى في البلاد، سيّما بين أمراء المغول و الجيش.
فاستقبل السلطان محمّد خدابنده مذهب التشيّع و صار من أنصاره من دون أن يضغط على المذاهب الأخرى، لأنّه كان رجلا حكيما، يرشده العلّامة و هو حكيم.
و قد جعل الشاه أصحاب المذاهب الإسلاميّة أحرارا في إقامة السّنن و النّسك على طريقتهم و الدعوة لها.
و لكن علماء السنّة لم يرضوا بذلك بل قصدوا إرجاع الشاه عن التشيّع إلى التسنّن و بذلوا في ذلك غاية سعيهم و لكنّهم لم يتوفّقوا، إذ وضح الحق للشاه. كفلق الصباح.
ثمّ تبع الشاه خدابنده في اختياره لمذهب التشيّع جميع أمراء المغول دون أن يكونوا مكرهين من قبل الشاه، و لذا بقي أميران منهم على مذهب التسنّن و هما: جويان و إيسن قتلغ.
و قد بنى الشاه مدرسة دينيّة في مدينة سلطانية لتعليم العلوم الإسلامية في جنب القبّة العظيمة المشتهرة بالقبّة السلطانية التي هي باقية حتّى الآن.
و أسّس مدرسة سيّارة ترحل معه في أسفاره و رحلاته، و طلب من