نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٥٥٥ - الفصل الرابع عشر في الجنايات و توابعها و فيه مسائل
و قد خالف قوله تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ[١]
وَ قَوْلَهُ ص لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ[٢].
و هل يحل لأحد أن يقلد من يستبيح أموال المسلمين على المشركين بالقهر و يجعلها ملكا لهم و يصيرون بواسطة القتال المحرم عليهم مالكين و أحق بالملك من أربابه المسلمين مع أن المسلم لا يملك مال المسلم بالقهر و الغلبة فكيف يملكه الكافر فإنه حينئذ يكون أكرم على الله تعالى من المسلم حيث ملكه أموال المسلمين إذا قاتلهم و لم يجعل ذلك للمسلم فليتق الله مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أن يجعل مثل هذا القائل واسطة بينه و بين الله تعالى و يحتج به عليه في الآخرة و يعتذر عند الله تعالى بأني قلدت مثل هذا الرجل في هذه الفتوى المعلوم بطلانها لكل أحد. و قال أبو حنيفة إذا أسلم الحربي و له مال في يده المشاهدة أحرزه فأما أمواله الغائبة عنه أو الأرض و العقار و غيرهما مما لا ينقل و لا يحول فإنه لا يحرزها بل يجوز للمسلمين أخذها و إذا أسلم و له حمل لم ينفصل بعد لم يعصمه بل يجوز استرقاقه[٣] مع الأم إذا انفصل و لو انفصل لم يجز استرقاقه. و قد خالف
قَوْلَهُ ص أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ[٤].
و قال أبو حنيفة إذا سبي الزوجان الحربيان و ملكا لم ينفسخ النكاح[٥].
[١] البقرة: ١٨٨.