نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٦ - المبحث الأول في أن الإمام يجب أن يكون معصوما
فالأشاعرة لا يتمشى هذا على قواعدهم حيث جوزوا صدور القبائح عنه تعالى و من جملتها الكذب فجاز الكذب في هذا القول تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
______________________________
-
بل إمامة الفاسق الجائر كادت أن تكون من أصول مسألة الإمامة عند أهل السنة، كما
قال الباقلاني في (التمهيد ص ١٨٦): «قال الجمهور من أهل الاثبات، و أصحاب الحديث:
لا ينخلع الإمام بفسقه و ظلمه، بغصب الأموال، و ضرب الأبشار، و تناول النفوس
المحرمة، و تضييع الحقوق، و تعطيل الحدود، و لا يجب الخروج عليه ... إلى آخر ما قال».
و قريب منه ما قاله التفتازاني في شرح المقاصد ج ٢ ص ٧١ و ٢٧٢، و ما قاله النووي في شرح مسلم، هامش إرشاد الساري ج ٨ ص ٣٦. (و ليراجع: الغدير ج ٧ ص ١٣٦ و ١٣٩).
و قد صرح مشاهير علماء أهل السنة، في تفسير الآية الكريمة: «وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ، وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً» (الإسراء: ٦٠)- صرحوا-: يقول الرسول الأعظم (ص): أن المراد من قوله تعالى: «وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ» هو بنو أمية، ذكره السيوطي في تفسيره ج ٤ ص ١٩١، و الحلبي في سيرته ج ١ ص ٢١٧، و في هامشه زيني دحلان في السيرة النبوية ج ١ ص ٢٢٦، و القرطبي في تفسيره ج ١٠ ص ١٨٦، و الآلوسي في تفسيره ج ١٥ ص ١٠٧، و قال ما معناه: «و معنى جعل ذلك فتنة للناس: جعله بلاء لهم و مختبرا، و بذلك فسره ابن المسيب و لعل هذا الاختبار و الابتلاء كان بالنسبة إلى خلفائهم بني أمية الذين فعلوا ما فعلوا، و عدلوا عن سنن الحق، و ما عدلوا ... ثم عقبه بذكر من عد الخلفاء ممن كان من أعوانهم، المرتكبين لأعظم الخبائث و المنكرات.
و يحتمل أن يكون المراد: ما جعلنا خلافتهم أو ما جعلناهم أنفسهم إلا فتنة، و فيه من المبالغة في ذمهم ما لا يخفى، و جعل ضمير «نخوفهم» على هذا لمن كان منهم له أولاد منهم و عم التعبير الشجرة: باعتبار أن المراد بها بنو أمية، و قد لعنهم لما صدر منهم من استباحة الدماء المعصومة، و الفروج المحصنة، و أخذ الأموال من غير حلها، و منع الحقوق عن أهلها، و تبديل الأحكام، و الحكم بغير ما أنزل اللّه تبارك و تعالى على نبيه عليه الصلاة و السلام، إلى غير ذلك من القبائح العظام، و المخازي الجسام، التي لا تكاد تنسى، ما دامت الليالي و الأيام.
و جاء لعنهم في القرآن، إما على الخصوص كما زعمه الشيعة، أو على العموم كما نقول، فقد قال سبحانه و تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ»-.