نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٥ - الثاني في الصلاة و فيه مسائل
ذهبت الإمامية إلى أن من لا يحسن القراءة و قد ضاق عليه الوقت عن التعلم يكبر و يحمد الله تعالى و يسبحه بقدر قراءته. و قال أبو حنيفة يقوم ساكتا من غير ذكر[١]. و قد خالف في ذلك العقل و النقل. أما العقل فإن الذكر أنسب بالقراءة من سكوت. و أما النقل
فَقَوْلُهُ ص الْمَشْهُورُ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلْيَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ فَلْيَقْرَأْ بِهِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ تَعَالَى وَ لْيُكَبِّرْهُ.
[٢] و الأمر يقتضي الوجوب. ذهبت الإمامية إلى بطلان الوضوء بالماء المغصوب و خالف في ذلك جميع الفقهاء فيه[٣] و قد خالفوا في ذلك العقل و النقل أما العقل فلقبح التصرف في مال الغير بغير إذنه عقلا و القبيح لا يقع مأمورا به و الوضوء مأمور به فهذا ليس وضوءا معتبرا في نظر الشرع فيبقى في عهدة التكليف. و أما النقل فالمتواتر من الشرع المطهر دل على تحريم التصرف في مال الغير بغير إذنه و الحرام لا يقع عبادة
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ[٤].
وَ قَالَ ص مَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنَّا.
[٥]
وَ قَالَ: وَ لَا يَنْهَبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا فَهُوَ مُؤْمِنٌ[٦].
[١] التفسير الكبير ج ١ ص ٢١٨ و أوعز إليه الجزيري في الفقه على المذاهب الأربعة ج ١ ص ٢٣٠.