نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٥٦٧ - الفصل السابع عشر في القضاء و توابعه و فيه مسائل
و قد خالف قوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا[١] أمر بالتبين عند مجيء الفاسق و الكافر فاسق. و قال إذا حكم بشهادة عدلين في الظاهر ثم تبين أنهما كانا فاسقين قبل الحكم لم ينقض حكمه[٢]. و قد خالف قوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا. و لأن الشرع أوجب الحكم بشهادة العدل فإذا ظهر أنه غير عدل لو بقي حاكما لكان حاكما بغير الشرع. و لأن رد شهادة الفاسق مجمع عليه قطعي فوجب نقض الحكم له. و قال أبو حنيفة يقبل شهادة الخصم على خصمه[٣]. و قد خالف
قَوْلَ النَّبِيِّ ص لَا يُقْبَلُ شَهَادَةُ الْخَائِنِ وَ لَا الْخَائِنَةِ وَ لَا الزَّانِي وَ لَا الزَّانِيَةِ وَ لَا ذِي غَمْزٍ عَلَى أَخِيهِ وَ ذُو الْغَمْزِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حِقْدٌ أَوْ بُغْضٌ وَ أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى لَا يُقْبَلُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَ لَا ظَنِينٍ وَ الْعَدُوُّ مِنْهُمْ[٤].
و لأن المناط في قبول الشهادة حصول ظن الحاكم بصدق المدعي باعتبارها و مع العداوة لا يثبت الظن. و قال أبو حنيفة الفسق الذي يرد به الشهادة ما لم يكن على وجه الدين كالزناء و السرقة أما من يتدين به و يعتقده مذهبا فلا يرد شهادته كأهل الذمة فسقوا على سبيل التدين و كذا أهل البغي فوجب أن لا يرد شهادتهم[٥].
[١] الحجرات: ٦.