نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠ - البحث الثاني في أن النظر واجب بالعقل
و الاثنان نصف الأربعة و بين حصول العلم بأن العالم محدث أو أن النفس جوهر أو أن الإنسان حيوان أو أن العدل حسن عقيب قولنا إن الواحد نصف الاثنين و الاثنان نصف الأربعة. و أي عاقل يرتضي لنفسه اعتقاد أن من علم أن الواحد نصف الاثنين و أن الاثنين نصف الأربعة يحصل له علم أن العالم محدث و أن من علم أن العالم متغير و كل متغير محدث يحصل له العلم بأن الواحد نصف نصف الأربعة و أن زيدا يأكل و لا يحصل له العلم بأن العالم محدث و هل هذا إلا عين السفسطة
البحث الثاني في أن النظر واجب بالعقل
و الحق أن مدرك وجوب النظر عقلي لا سمعي و إن كان السمع قد دل عليه أيضا بقوله قُلِ انْظُرُوا[١] و قالت الأشاعرة قولا يلزم منه انقطاع حجج الأنبياء و ظهور المعاندين عليهم و هم معذورون في تكذيبهم مع أن الله تعالى قال لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ[٢] فقالوا إنه واجب بالسمع لا بالعقل[٣] و ليس يجب بالعقل شيء البتة. فيلزمهم إفحام الأنبياء و اندحاض[٤] حجتهم لأن النبي إذا جاء إلى المكلف و أمره بتصديقه و اتباعه لم يجب عليه ذلك إلا مع العلم
[١] يونس: ١٠١« قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ».