نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٤ - و منها جرأته على رسول الله ص
وَ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص صَلَّى فِي السَّفَرِ دَائِماً رَكْعَتَيْنِ[١].
فكيف جاز لعثمان تغيير الشرع و تبديله.
وَ فِي تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنْ هذانِ لَساحِرانِ[٢] قَالَ عُثْمَانُ إِنَّ فِي الْمُصْحَفِ لَحْناً وَ سَتُقَوِّمُهُ الْعَرَبُ بِأَلْسِنَتِهِمْ فَقِيلَ لَهُ أَ لَا تُغَيِّرُهُ فَقَالَ دَعُوهُ لَا يُحَلِّلُ حَرَاماً وَ لَا يُحَرِّمُ حَلَالًا.
وَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَجُلًا مَدَحَ عُثْمَانَ فَعَمَدَ الْمِقْدَادُ فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ كَانَ رَجُلًا ضَخْماً فَجَعَلَ يَحْثُو فِي وَجْهِهِ الْحَصْبَاءَ فَقَالَ عُثْمَانُ مَا شَأْنُكَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ[٣]. مَعَ أَنَّ الْمِقْدَادَ كَانَ عَظِيمَ الشَّأْنِ كَبِيرَ الْمَنْزِلَةِ حَسَنَ الرَّأْيِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قُدَّ مِنِّي قَدّاً[٤].
و هذا يدل على سقوط مرتبة عثمان عنده و أنه لا يستحق المدح مع أن الصحابة قد كان يمدح بعضهم بعضا من غير نكير.
و منها جرأته على رسول الله ص
رَوَى الْحُمَيْدِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً[٥] قَالَ السُّدِّيُ لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ وَ خُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ وَ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ امْرَأَتَيْهِمَا أُمَّ سَلَمَةَ وَ حَفْصَةَ قَالَ طَلْحَةُ وَ عُثْمَانُ أَ يَنْكِحُ مُحَمَّدٌ نِسَاءَنَا إِذَا مِتْنَا وَ لَا نَنْكِحُ نِسَاءَهُ إِذَا مَاتَ وَ اللَّهِ لَوْ قَدْ مَاتَ لَقَدْ أَجْلَبْنَا عَلَى
[١] صحيح مسلم ج ١ ص ٢٦٥ باب صلاة المسافرين و قصرها.