نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٥ - التاسع في امتناع التكليف بالمحال
الثامن في انقطاع التكليف حال الحدوث و تقديمهم عليه
ذهبت الإمامية و من وافقها من المعتزلة إلى أن التكليف بالفعل منقطع حال حدوثه لأنه حينئذ يكون واجبا و لأنه حالة الحصول فلو كان مكلفا به حينئذ لزم التكليف بتحصيل الحاصل و هو محال. و أما تقدمه على الفعل فشيء ذهبت إليه الإمامية و المعتزلة أيضا لأنه إنما يكون مكلفا حال القدرة و هي متقدمة على الفعل و إلا لزم القدرة على الواجب و تحصيل الحاصل و الكل محال. و لأنه لو لم يكن مكلفا قبل الفعل لم يتحقق العصيان لأن حال العصيان لا طاعة فلا تكليف بها عندهم و لا عصيان و هو باطل بالإجماع. و الأشاعرة خالفوا جميع العقلاء في المسألتين فقالوا في الأول إن التكليف ينقطع حال الفعل و قالوا في الثاني إن التكليف لا يتقدم على الفعل[١] و لزمهم ما تقدم من المحال
التاسع في امتناع التكليف بالمحال
ذهبت الإمامية و من تابعهم من المعتزلة إلى امتناعه. و يدل عليه العقل و النقل أما العقل فلأنه قبيح و لأنه يؤدي إلى عدم التكليف لأنه إذ جاز التكليف بالمحال جاز أن يكلف العبد الفعل و أن يكلفه الترك فلا يكون مكلفا بالفعل و غير ذلك من الأدلة و قد سبقت. و أما المنقول فقوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها[٢] إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة و قد سبق جميع ذلك.
[١] المستصفى ج ١ ص ٥٥ و الفصل لابن حزم ج ٣ ص ٢٢ و ٣٥.