نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٦ - إنكار موت النبي ص
أو فوضت الأمة بأسرها إليه ذلك و حكموه على أنفسهم. فليرجع العاقل المنصف من نفسه و ينظر هل يستجيز لنفسه المصير إلى هذه الاعتقادات الردية مع أن النبي ص كان أشرف الأنبياء ع و شريعته أتم الشرائع و قنع من اليهود بالجزية و لم يوجب عليهم متابعته قهرا و إجبارا و كذا من النصارى و المجوس و لم يعاقبهم بالإحراق. فكيف استجاز هؤلاء الصحابة قصد أهل البيت بذلك. مع أن مسألة الإمامة عندهم ليست من أصول العقائد و لا من أركان الدين بل هي مما يتعلق بمصالح العباد في أمور الدنيا فكيف يعاقب من يمتنع من الدخول فيها. و هلا قصدوا بيوت الأنصار و غيرهم مثل سلمان و أبي ذر و المقداد و أكابر الصحابة لما امتنعوا من البيعة-
وَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ لَمْ يُبَايِعْ إِلَى أَنْ مَاتَ وَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَّرَنِي عَلَيْكُمْ فَمَنْ أَمَّرَكَ عَلَيَّ يَا أَبَا بَكْرٍ.
[١]
إنكار موت النبي ص
و منها أنه قد بلغ من قلة المعرفة أنه لم يعلم أن الموت يجوز على النبي ص بل أنكر ذلك لمّا قالوا مات رسول الله ص فقال و الله ما مات محمد ص حتى يقطع أيدي رجال و أرجلهم فقال له أبو بكر أ ما سمعت قول الله تعالى إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ[٢] و قوله وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ
[١] و رواه الزمخشري في كتابه ربيع الابرار بلفظ آخر. و للعلامة السيد شرف الدين بحثا شافيا في المقام فراجع النص و الاجتهاد ص ٩٩ و ذكر المتقي في كنز العمال ج ٣ ص ٢٧٠ اعتراف الخليفة الثاني بهذه الامارة فراجع.