نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٠ - المبحث الثاني أن الأنبياء معصومون
كالاستهزاء به و السخرية و الضحك عليه لأن ذلك يسقط محله من القلوب و ينفر الناس عن الانقياد إليه فإنه من المعلوم بالضرورة الذي لا يقبل الشك و الارتياب.
______________________________
-
و أخرج أبو نعيم، من طريق عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه (ص): لم يلتق أبواي قط
على سفاح. لم يزل اللّه ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة، مصفى،
مهذبا، لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما.
و أخرجه البزار، و الطبراني، و أبو نعيم، من طريق عكرمة، عن ابن عباس، في قوله تعالى: «وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ» قال: ما زال النبي (ص) يتقلب في أصلاب الأنبياء حتى ولدته أمه.
و راجع أيضا كنز العمال ج ٦ للمتقي الهندي طبع حيدر آباد دكن، و الطبقات الكبرى ج ١ القسم الأول ص ٣١ لمحمد بن سعد، كاتب الواقدي، طبع ليدن.
و قال بعض العارفين: و لما أمر اللّه الملائكة بالسجود لآدم فالمسجود له حقيقة هو اللّه تعالى، و آدم عليه السلام كالقبلة، و تلك القبلة المقصد الأعظم منها إنما هو النور المحمدي، الذي في جبهته و لما حملت حواء «ع» بشيث انتقل ذلك النور إليها .. ثم لما وضعته «ع» ظهر ذلك النور في جبهته و كان هو وصي آدم «ع» على ذريته، و أوصاه آدم: أن لا يضع ذلك النور إلا في المطهرات من النساء، و لم تزل هذه الوصية جارية بينهم، تنتقل من قرن إلى قرن، إلى أن وصل ذلك النور إلى جده عبد المطلب، ثم إلى ابنه عبد اللّه، ثم إلى أمه آمنة، و طهر اللّه تعالى هذا النسب من سفاح الجاهلية .. (سيرة زيني دحلان مفتي ديار مكة في هامش السيرة الحلبية ج ١ ص ٨).
و قال في صفحة (٣٣) في كتابه هذا: «و قد صح في أحاديث كثيرة: أنه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم، قال: لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطيبات، و في رواية: لم يزل اللّه ينقلني من الأصلاب الحسنة إلى الأرحام الطاهرة. (إلى أن قال) قوله (ص): من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات، و دليل على أن آباء النبي (ص) و أمهاته إلى آدم و حواء ليس فيهم كافر، لأن الكافر لا يوصف بأنه طاهر.
و قال في صفحة (٥٩)، بعد نقل الرواية: فالكافر لا يوصف بأنه طاهر، ففيه دليل على طهارة آبائه و أمهاته من الكفر.
و قال في صفحة (٦٢): و قال الفخر الرازي في تفسيره: إن أبوي النبي (ص) كانا على الحنيفية دين إبراهيم «ع»، كما كان زيد بن عمرو بن نفيل، و أضرابه. بل إن آباء الأنبياء كلهم ما كانوا كفارا، تشريفا لمقام النبوة، و كذلك أمهاتهم، و إن آزر لم يكن أبا لإبراهيم، بل كان عمه، و يدل لذلك قوله تعالى: «وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ» مع-.