نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٠ - البحث الخامس في التخصيص
وَ ذَرَارِيَّهُمْ[١].
و لو لم يكف هذا القول في التوحيد لم يكن موجبا للعصمة. و ذهبت الإمامية و من تابعهم إلى أن الكتاب قد يخصص بمثله كقوله تعالى وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ[٢] مع قوله تعالى وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ[٣] قال بعض الجمهور لا يجوز[٤]. و القرآن يكذبهم. و ذهبت الإمامية و جماعة تابعوهم إلى أن مذهب الصحابي ليس مخصصا لأن العبرة إنما هي في كلام الله تعالى و كلام الرسول ص و الصحابي ليس من أحدهما و قوله ليس حجة و لو كان حيا و لو قد ذهب إلى شيء طالبناه بالحجة و لم يجز لنا تقليده فإذا كان قوله حيا خاليا عن المعارض ليس حجة كيف يكون قوله بعد موته مع معارضة كلام الله تعالى حجة. و قالت الحنفية و الحنابلة إنه مخصص[٥] و هو خطأ لما تقدم. و ذهبت الإمامية و من تابعهم إلى أن العادة غير مخصصة للعموم كما قالوا حرمت الربا في جميع الطعام و عادتهم تناول البر فإنه لا يخصص عموم التحريم للربا في كل الطعام لأن العبرة إنما هي بلفظ الرسول ص أو بلفظ الكتاب العزيز و هو الحاكم على العادة فلا يجوز أن يكون العادة حاكمة عليه. و خالف الحنفية فيه و قالوا إن العادة حاكمة على الشرع[٦].
[١] رواه في التاج الجامع للأصول ج ٤ ص ٣٦٤ و قال: رواه الخمسة.