نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ١٥١ - المبحث الثاني أن الأنبياء معصومون
و هل يصدر مثل هذا عن رئيس أو من له أدنى وقار نعوذ بالله من هذه السقطات.
______________________________
-
الحبشة لقدومه فرحا بذلك، لعبوا بحرابهم ..
أقول: إذا أردنا أن نقذف بالحق على الباطل، فيدمغه، فإذا هو زاهق، فلا بد و أن نعرف سر اختلاف هذه الأحاديث، و الداعي إلى افتعالها فهل الدافع لقولهم: (يجوز أن يبعث اللّه الكافر نبيا)، هو كون عدة من الخلفاء كانوا قبل الإسلام من عبدة الأصنام، على ما تواتر في التاريخ و أشرنا إليه في الحديث السابق: (لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب)؟ أو غير ذلك؟.
و هل سر ذلك، و الدافع إليه، و إلى نسبة السهو، و عدم العصمة إلى الأنبياء «ع» هو كون الخلفاء غير مأمونين من الخطأ و السهو، و عدم علمهم بالمعارف الدينية، و الأحكام الشرعية، كما صرح في الكتب المعتبرة، مع أنه أساس الخلافة عندهم؟ أو غير ذلك؟.
و هل سر جعل أحاديث اللعب بالبنات، و شهوده «ص» المعازف و الراقصات، و الاستماع لأهازيجهن، هو إثبات فضيلة للخليفة الأول، و الثاني كما يظهر من عدة منها؟.
أو هو إظهار منزلة حليلته عائشة عنده، كما يظهر من أخرى. ثم لا يقنعه ذلك كله، حتى يطلع زوجته عليها، في ملأ من الناس: و هو يقول لها: «أما شبعت؟ أما شبعت؟ و هي تقول: لا، لأنظر منزلتي عنده. (راجع سنن الترمذي ج ٥ ص ٢٨٤ و التاج الجامع للأصول ج ٣ ص ٣١٤، و مصابيح السنة ج ٢ ص ١٩٦).
مع أن الغناء و الملاهي من عمل الشيطان، و مما حرم في الشريعة المقدسة، بنص الكتاب و السنة أفمن العقل أن تعزى إليه «ص» تلك المسامحة المسقطة له عن محله إلى هوة الجهل؟ و ينهّرها الخليفة الأول، و يدحضها الثاني فحسب، دون رسول اللّه «ص»؟ و ما هذا الشيطان الذي لا يخاف من الرسول، و يفرق من عمر؟ و أي نبي هذا الذي يسمع الملاهي، و ترقص بين يديه الرقاصة الأجنبية، و تضرب بالدف و تغني، أو ينظر هو و زوجته إلى تلك المواقف المخزية، ثم يقول: «لست من دد، و لا الدد مني، أو يقول: «لست من دد، و لا دد مني»، أو يقول: «لست من الباطل، و لا الباطل مني»؟ (أخرجه البخاري في الأدب، و ابن عساكر، راجع كنز العمال ج ٧ ص ٣٢٣، و فيض القدير ج ٥ ص ٢٦٥ كما في الغدير ج ٨ ص ٧٤.
ألا تعجب من رسول، يلعب الحبشة في مسجده الشريف الذي هو من أشرف بقاع الدنيا، و الذي أسس على التقوى من أول يوم، كما صرح به القرآن الكريم قال تعالى: «وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً» الجن: ١٨، ألا تعجب منه، يرى الحبشة يزفون و يرقصون، و هو و حليلته ينظران إليهم، و عمر ينهاهن، و يقول النبي «ص»:-.