نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٢ - الفصل الثامن في الوديعة و توابعها و فيه مسائل
و قال أبو حنيفة لا يضمن فإن غصب أرضا فزرعها بيده فلا أجرة عليه فإن نقصت الأرض فالأرش و إلا فلا و قال أيضا لو أجرها الغاصب ملك الأجرة دون المالك[١]. و قد خالف العقل و النقل فإن العقل قاض بقبح التصرف في مال الغير و عدم إباحته فيجب العوض. و قال تعالى فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها. ذهبت الإمامية إلى أن المقبوض بالبيع الفاسد لا يملك بالعقد و لا بالقبض. و قال أبو حنيفة يملك بالقبض[٢] و قد خالف العقل و النقل فإن الفاسد وجوده في السببية كالعدم. و قال الله تعالى وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ. ذهبت الإمامية إلى أنه إذا غصب جارية حاملا ضمن الولد كالأم. و قال أبو حنيفة لا يضمن الولد بل الأم خاصة[٣]. و قد خالف العقل و النقل
[١] الهداية ج ٤ ص ١٠ و ١٤ و ١٦ و بداية المجتهد ج ٢ ص ٢٦٩
و لنعم ما قاله ابن حزم، في كتابه الفقه: من أن ما ذهب إليه أبو حنيفة في هذه المسألة من عجائب الدنيا، لأن الغاصب إذا حال بين صاحبه، و بين عين ماله، حال بينه و بين منافعه، فضمنها، و لزمه أداء ما منعه في حقه بأمر رسول اللّه( ص): أن يعطي كل ذي حق حقه، و كراء متاعه من حقه، ففرض على مانعه إعطاء حقه.