نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٤ - الفصل الثامن في الوديعة و توابعها و فيه مسائل
الثوب إليه و مطالبته بقيمته أبيض و بين أخذ ثوبه و دفع قيمة صبغه إليه و إن كان قد صبغه بالسواد تخير المالك بين دفع الثوب و مطالبته بقيمته أبيض و أخذ الثوب مصبوغا و لا شيء عليه[١]. و قد خالف العقل و النقل فإن العقل قاض بوجوب المقاصة و إنما يتم بما قلناه لا بدفع الثوب و إلزامه بقيمته. و كذا النقل
لِأَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: النَّاسُ مُسَلَّطُونَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ.
فكان للغاصب أخذ صبغه و للمالك أخذ ثوبه. و العقل مانع من أخذ كل واحد منهما مال صاحبه. ثم أي فرق بين السواد و غيره من الألوان. ذهبت الإمامية إلى أن الغاصب لا يملك الغصب بتغيير الصفة. و قال أبو حنيفة إذا غيرها تغييرا أزال به الاسم و المنفعة المقصودة بفعله ملكها فلو دخل لص دار رجل فوجد فيها دابة و طعاما و رحى فطحن ذلك الطعام على تلك الرحى بتلك الدابة ملك الدقيق و كان للسارق دفع المالك عن الطحن و قتاله عليه فإن قتل اللص المالك فهو هدر و إن قتل المالك اللص ضمنه[٢]. و هو خلاف العقل و النقل قال تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ
[١] الهداية ج ٤ ص ١٣ و ١٤.