نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٩٥ - المطلب الخامس في أنه تعالى يريد الطاعات و يكره المعاصي
تعالى يريد كل ما وقع في الوجود سواء كان طاعة أو لا و سواء أمر به أو نهى عنه و كره كل ما لم يقع سواء كان طاعة أو لا و سواء أمر به أو نهى عنه فجعلوا كل المعاصي الواقعة في الوجود من الشرك و الظلم و الجور و العدوان و أنواع الشرور مرادة لله تعالى و أنه تعالى راض بها. و بعضهم قال إنه محب لها و كل الطاعات التي لم تصدر عن الكفار مكروهة لله تعالى غير مريد لها و أنه تعالى أمر بما لا يريد و نهى عما لا يكره و أن الكافر فعل في كفره ما هو مراد لله تعالى و ترك ما كرهه تعالى من الإيمان و الطاعة منه[١]. و هذا القول يلزم منه محالات منها نسبة القبيح إلى الله تعالى لأن إرادة القبيح قبيح و كراهة الحسن قبيحة و قد بينا أنه تعالى منزه عن فعل القبائح كلها. و منها كون العاصي مطيعا بعصيانه حيث أوجد مراد الله تعالى و فعل وفق مراده. و منها كونه تعالى يأمر بما يكره لأنه أمر الكافر بالإيمان و كرهه منه حيث لم يوجد و ينهى عما يريد لأنه نهاه عن الكفر و أراده منه. و كل من فعل ذلك من أشخاص البشر ينسبه كل عاقل إلى السفه و الحمق تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فكيف يجوز للعاقل أن ينسب إلى ربه تعالى ما يتبرأ منه و يتنزه عنه. و منها مخالفة النصوص القرآنية الشاهدة بأنه تعالى يكره المعاصي
[١] شرح العقائد، و حاشيته للكستلي ص ١١٢، و الفصل لابن حزم ج ٣ ص ١٤٢، و الملل و النحل ج ١ ص ٩٦.