نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٥٥٣ - الفصل الرابع عشر في الجنايات و توابعها و فيه مسائل
تعالى من شرب خمر أو زنا و سرقة من غير المحاربين ثم تاب قبل قيام البينة عليه فإنه يسقط. و قال الشافعي لا يسقط[١]. و قد خالف قوله تعالى فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَ أَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[٢]
وَ قَوْلَهُ ص التَّوْبَةُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهَا[٣].
ذهبت الإمامية إلى أنه إذا اجتمع القذف و حد الزناء و حد السرقة و وجوب قطع اليد و الرجل بالمحاربة و أخذ المال فيها و القود استوفى منه الحدود أجمع ثم يقتل. و قال أبو حنيفة تسقط كلها و يقتل[٤]. و قد خالف الآيات الدالة على هذه العقوبات. و قال أيضا الخمر إذا اشتد و أسكر[٥] و أزبد وجب الحد بشربه و إن لم يزبد لم يجب و إن اشتد و أسكر و قد خالف الإجماع الدال على تحريم الخمر و إيجاب الحد به. و قال عصير العنب إذا طبخ فإن ذهب ثلثاه فهو حلال و لا حد حتى يسكر و إن ذهب أقل من الثلثين فهو حرام و لا حد حتى يسكر و ما يعمل من التمر و الزبيب إن طبخ فهو النبيذ و هو حلال حتى يسكر و إن لم يطبخ فهو حرام و لا حد حتى يسكر و ما عمل من غير هاتين الشجرتين الكرم و النخل مثل العسل و الشعير و الحنطة و الذرة فكله مباح و لا حد فيه و إن أسكر[٦].
[١] الأم ج ٦ ص ١٦٥ و قال الفضل في المقام: مذهب الشافعي: لا يسقط الحد بالتوبة.