نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٤ - طعن عمر النبي الأعظم ص حين وفاته
فَقَالَ أَهْلُهُ لَا يَنْبَغِي عِنْدَ النَّبِيِّ ص هَذِهِ الْغَوْغَاءُ فَاخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَحْضِرُوا مَا طَلَبَ وَ مَنَعَ آخَرُونَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص ابْعُدُوا هَذَا الْكَلَامُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ.
.______________________________
-
قوموا عني، و ج ٦ ص ١١، باب مرض النبي و وفاته، و ج ٩ ص ١٣٧، و في بعض هذه
الروايات، كما في البخاري ج ٤ ص ٨٥، باب هل يستشفع إلى أهل الذمة و معاملتهم و ص
١٢١ باب إخراج اليهود من جزيرة العرب، و ج ٦ ص ١١ باب مرض النبي و وفاته.
جاءت الرواية بهذه العبارة: «فقالوا: هجر رسول اللّه»؟، و «ما له أهجر»؟ و «ما شأنه أهجر خ استفهموه»»؟.
فترى أن نسبة الهجر إلى النبي (ص) ثابتة، إلا أنهم يضعون بدلها كلمة: الوجع، حينما يعينون القائل، و هو عمر، تهذيبا للعبارة، و تحفظا على شأن الخليفة. و يدل على ذلك:
ما أخرجه أبو بكر الجوهري في كتابه «السقيفة»، كما في شرح النهج ج ٢ ص ٢٠، فقال عمر كلمة: «معناها الوجع»، و أخرج أيضا أحمد بن حنبل في مسنده ج ٣ ص ٣٤٦، عن جابر: «أن النبي (ص) دعا عند موته بصحيفة ليكتب كتابا لا يضلون بعده، فخالف عمر بن الخطاب حتى رفضها».
ما معنى هذا الاختلاف في الحديث؟ و ما معنى أنهم نقلوا العبارة بالمعنى، لا بعين لفظها؟، إذا عينوا القائل، و إذا لم يصرحوا باسم المعارض يومئذ ينقلون المعارضة بعين لفظها؟، و لم يتفوه بذلك يومئذ إلا الخليفة الثاني، و إن وجد قائل غيره فقد أخذه منه، كما يكشف عن ذلك ما رواه البخاري في الصحيح ج ٩ ص ١٣٧ في حديث: «و منهم من يقول: ما قال عمر»، و أخرج الإمام الغزالي في كتابه: «سر العالمين»، في المقالة الرابعة، و سبط ابن الجوزي في التذكرة ص ٣٦: «و قال عمر: دعوا الرجل، فإنه ليهجر، حسبنا كتاب اللّه».
ألم يقرأ الخليفة قوله تعالى: «ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى- ٢- وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ٣- إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى» النجم: ٥؟. أ و لم يسمع شهادة رب العالمين بطهارته في آية «التطهير»، عن كل ما يوجب شينا في قداسته و في روحه العظيم؟ .. أم أنه سمع و وعى و لكن حليت الدنيا في عينه، و راقه زبرجها؟ ..
و كيف تجرأ هذه الجرأة، و نسب هذه النسبة إلى الناطق بالوحي حين وصيته التي وعد أن تكون حاوية لما يكون به فلاح الأمة، و عدم ضلالتهم إلى الأبد؟.، و لكنه سكت سكوتا مطبقا حين وصية أبي بكر باستخلافه و هو في حالة الإغماء؟؟. حيث يروون: «أن أبا بكر أمر عثمان أن يكتب: أما بعد، ثم أغمي عليه، فكتب عثمان: أما بعد، فقد استخلف عليكم عمر بن الخطاب، فاسمعوا و أطيعوا»، و هذا متواتر، و استندوا في إثبات خلافته بذلك.-.