نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٦٧ - المطلب الثاني في أن الله تعالى باق لذاته
و لأنه يقتضي بقاء جميع الأشياء لعدم اختصاصه بذات دون أخرى حينئذ. الثالث أن وجود الجوهر في الزمان الثاني هو وجوده في الزمان الأول و لما كان وجوده في الزمان الأول غنيا عن هذا البقاء كان وجوده في الزمان الثاني كذلك لامتناع كون بعض أفراد الطبيعة محتاجا لذاته إلى شيء و بعض أفرادها مستغنيا عنه
المطلب الثاني في أن الله تعالى باق لذاته
الحق ذلك لأنه لو احتاج في بقائه إلى غيره كان ممكنا و لا يكون واجبا للتنافي بالضرورة بين الواجب و الممكن و خالفت الأشاعرة في ذلك و ذهبوا إلى أنه تعالى باق بالبقاء[١]. و هو خطأ لما تقدم و لأن البقاء إن قام بذاته تعالى لزم تكثره و احتياج البقاء إلى ذاته تعالى مع أن ذاته محتاجة إلى البقاء فيدور و إن قام بغيره كان وصف الشيء حالا في غيره و إن غيره محدث و إن قام البقاء بذاته كان مجردا. و أيضا بقاؤه تعالى باق لامتناع تطرق العدم إلى ذاته [صفاته] تعالى. و لأنه يلزم أن يكون محلا للحوادث فيكون له بقاء آخر و يتسلسل. و أيضا صفاته تعالى باقية فلو بقيت بالبقاء لزم قيام المعنى بالمعنى
[١] شرح التجريد للقوشجي ص ٣٥٨، و شرح العقائد ص ٧٦.