نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨ - البحث السابع في أنه تعالى يستحيل رؤيته
و قال تعالى في حق موسى لَنْ تَرانِي[١] و لن للنفي المؤبد و إذا امتنعت الرؤية في حق موسى ع ففي حق غيره أولى و قال تعالى فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ و لو جازت رؤيته لم يستحقوا الذم و لم يوصفوا بالظلم و إذا كانت الضرورة قاضية بحكم و دل محكم القرآن أيضا عليه فقد توافق العقل و النقل على هذا الحكم و قالوا بخلافه و أنكروا ما دلت الضرورة عليه و ما قاد القرآن إليه و من خالف الضرورة و القرآن كيف لا يخالف العلم النظري و الأخبار و كيف يجوز تقليده و الاعتماد عليه و المصير إلى أقواله و جعله إماما يقتدون به و هل يكون أعمى قلبا ممن يعتقد ذلك و أي ضرورة تقود الإنسان إلى تقليد هؤلاء الذين لم يصدر عنهم شيء من الكرامات و لا ظهر عنهم ملازمة التقوى و الانقياد إلى ما دلت الضرورة عليه و نطقت به الآيات القرآنية بل اعتمدوا مخالفة نص الكتاب و ارتكاب ضد ما دلت الضرورة عليه و لو جاز ترك إرشاد المقلدين و منعهم من ارتكاب الخطإ الذي ارتكبه مشايخهم إن أنصفوا لم نطول الكلام بنقل مثل هذه الطامات بل أوجب الله تعالى علينا إهداء العامة بقوله تعالى وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ[٢] فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها
[٣]
[١] الأعراف: ١٤٣.« قالَ لَنْ تَرانِي، وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا، وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً. فَلَمَّا أَفاقَ قالَ: سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ، وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ». و قال في الأنعام: ٤٧« فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ، فَقالُوا:
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ».