نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٨ - الصحابة في القرآن و مثالب أخرى
الحارث بن عبد المطلب و أسامة بن زيد و عبيدة ابن أم أيمن و أسلمه الباقون إلى الأعداء للقتل و لم يخشوا النار و لا العار و آثروا الحياة الدنيا الفانية على دار البقاء و لم يستحيوا من الله تعالى و لا من نبيهم ص و هو يشاهدهم عيانا[١]. و قال تعالى وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً[٢]. رووا أنهم كانوا إذا سمعوا بوصول تجارة تركوا الصلاة معه و الحياء منه و مراقبة الله تعالى و كذا في اللهو[٣]. و من كان في زمانه معه بهذه المثابة كيف يستبعد منه مخالفته بعد موته و غيبته عنهم بالكلية. و قال تعالى وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ[٤] اتهموا رسول الله ص و هم من أصحابه.
وَ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي الْحَدِيثِ الْحَادِي عَشَرَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَنَّ أُنَاساً مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ حَيْثُ أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ وَ طَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ الْمِائَةَ مِنَ الْإِبِلِ فَقَالُوا يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ يُعْطِي قُرَيْشاً و يَتْرُكُنَا وَ سُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ[٥]. وَ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْأَنْصَارَ قَالَتْ إِذَا كَانَتْ شِدَّةٌ فَنَحْنُ نُدْعَى وَ تُعْطَى الْغَنَائِمَ غَيْرُنَا.
[١] أنظر: التفسير الكبير ج ١٦ ص ٢١، و تفسير الآلوسي ج ١٠ ص ٦٦، و الدر المنثور ج ٣ ص ٢٢٣.