نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٥٧ - المبحث الخامس في أنه تعالى لا يتحد بغيره
العقلاء كافة على ذلك خلافا للكرامية[١] حيث قالوا إنه تعالى في جهة فوق و لم يعلموا أن الضرورة قضت بأن كل ما هو في جهة فإما أن يكون لابثا فيها أو متحركا عنها فهو إذن لا ينفك عن الحوادث و كل ما لا ينفك عن الحوادث فهو حادث على ما تقدم
المبحث الخامس في أنه تعالى لا يتحد بغيره
الضرورة قاضية ببطلان الاتحاد فإنه لا يعقل صيرورة الشيئين شيئا واحدا. و خالف في ذلك جماعة من الصوفية من الجمهور فحكموا بأنه تعالى يتحد مع أبدان العارفين حتى أن بعضهم قال إنه تعالى نفس الوجود و كل موجود هو الله تعالى. و هذا عين الكفر و الإلحاد. و الحمد لله الذي فضلنا باتباع أهل البيت دون أهل الأهواء[٢] الباطلة
[١] الكرامية: هم أصحاب أبي عبد اللّه محمد بن كرام، بلغ عددهم إلى اثنتي عشرة فرقة( راجع: الفرق بين الفرق ص ١٣١، و الملل و النحل ج ١ ص ١٠٨). و ذهب مذهب الكرامية. أبو الحسن الأشعري، رئيس الأشاعرة، و أثبت الفوقية للّه تعالى( راجع:
الابانة في أصول الديانة ص ٣٦ إلى ٥٥). و ذهب أيضا إلى ذلك المذهب فرقة الوهابية، و قدوتهم ابن تيمية( راجع: رسالة العقيدة الحموية ج ١ ص ٤٢٩ لابن تيمية، و الهدية السنية ص ٩٧، و الرسالة الخامسة منها ص ١٠٥ لعبد اللطيف، حفيد محمد بن عبد الوهاب).