نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٢ - نوادر الأثر في علم عمر
عَهِدَهُ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَكِنْ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ حَتَّى يُدَبِّرَنَا[١].
و هذا اعتراف منه صريح بأنه تعمد قول ما ليس في كتاب الله و لا في سنة النبي ص و أنه كان مخطئا فيه ثم اعتذر بأنه رجا أن يعيش النبي ص في زمانه و يدبره و كل هذا اضطراب.
وَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَرْغَبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ فَيَقُولُ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَ احْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ[٢]. فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ صَدْراً مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ[٣]. ثُمَّ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْبَارِي قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ لَيْلًا فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ نَفْسَهُ وَ يُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ فَقَالَ عُمَرُ لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. قَالَ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ فَقَالَ عُمَرُ بِدْعَةٌ وَ نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ وَ الَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وَ كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ[٤].
فلينظر العاقل و ينصف هل يحل لأحد أن يبتدع بدعة و يستحسنها.
[١] و رواه ابن الأثير في التاريخ الكامل ج ٢ ص ٢١٩.