نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٥ - المبحث الثاني أن الأنبياء معصومون
وَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ص إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ قَالَ وَ أَكْثَرُ ظَنِّي الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَهَابَاهُ أَنْ يُكَلِّمَاهُ وَ خَرَجَ سَرْعَانَ النَّاسُ فَقَالُوا أَ قَصَّرْتَ الصَّلَاةَ وَ رَجُلٌ يَدْعُوهُ النَّبِيُّ ص ذَا الْيَدَيْنِ فَقَالَ لَمْ أَنْسَ وَ لَمْ أُقَصِّرْ قَالَ بَلْ قَدْ نَسِيتُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ[١].
فلينظر العاقل هل يجوز نسبة هذا الفعل إلى رسول الله ص و كيف يجوز منه أن يقول ما نسيت فإن هذا سهو في سهو و من يعلم أن أبا بكر و عمر حفظا ما نسي رسول الله ص مع أنهما لم يذكرا ذلك للنبي ص.
وَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ دَعَا زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص سُفْرَةً فِيهَا لَحْمٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ إِنِّي لَا آكُلُ مَا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ وَ لَا آكُلُ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ[٢].
فلينظر العاقل هل يجوز له أن ينسب نبيه إلى عبادة الأصنام و الذبح
[١] و في البخاري ج ٢ ص ٨٢، و بتفاوت يسير في مسلم ج ١ ص ٢١٥.